و جمال بيتكلم








الشهداء

إن الشعوب العظيمة لا تعتبر الأبطال من شهدائها مجرد ذكرى ، وإنما تعتبرهم معالم على طريق انتصاراتها ، وشواهد حق على علو هممها ، ودلائل صدق على عزمها الذى لا يلين ، وكفاحها الذى لا يتوقف فى سبيل مثلها العليا .
إن شهداء أى أمة عظيمة هم القصص المجيدة على طريق نصرها ؛ فالنضال هو تحمل التضحية ، وتحمل التضحية هو ثمن الانتصار ، ولا يقدر على دفع ضريبة الدم غير الذين يقدرون شرف الحياة .
إن تواريخ الشعوب العظيمة تكتبها دماء الشهداء ؛ ومن هنا فإن شهداء أى شعب هم فى حقيقة الأمر حياته المتجددة دائماً ، وآماله المتسعة باستمرار ، وقضاياه الحقة والعادلة ، هم فى الواقع رموز مضيئة لمبادئه الغالية ومصالحه المشروعة ، هم حكاية تقدمه ، هم دعائم أمنه ، هم مسيرته الظافرة .
ولذلك - أيها الإخوة - فإننا لا نذكر شهداءنا بالحزن وإنما نذكرهم بالاعتزاز .. لا نذكرهم ونحن نتلفت إلى الماضى، وإنما نذكرهم ونحن نتطلع إلى المستقبل .. ليس باليأس ، ولكن بالرجاء .

جمال عبد الناصر
23 / 7 / 1969












المسئولية


" طبيعى عندنا مشاكل.. طبيعى عندنا صعاب واحنا بنبنى، فيه أعداء لهذا البناء فى الخارج، وفيه أعداء أيضاً لهذا البناء فى الداخل، وواجبنا ان احنا نتسلح بالوعى، وكل واحد منا.. من الشعب العامل.. من العمال والفلاحين والمثقفين.. من الجنود والضباط، كل واحد من الشعب العامل يكون سياسى، ما يكونش بس عامل أو موظف، كل واحد لازم يكون سياسى، كل واحد لازم يعمل على الحفاظ على خطنا الاشتراكى، كل واحد لازم يدى مثل بالخلق الاشتراكى السليم، الخلق الذى لا يمكن للاستغلال أو للانتهازية أو للانحراف. ممكن يحصل استغلال.. فى كل مكان فى الدنيا ممكن يحصل استغلال.. ولكن إذا كان كل واحد فينا سياسى يستطيع هو أنه يقضى على هذا الاستغلال، ما تقعدش تقول.. الله.. دا فيه استغلال وجمال عبد الناصر سايب دا ليه؟! جمال عبد الناصر له عينين اتنين، ويدوبك بيقدر.. يعنى عنده فى اليوم ٢٤ ساعة ما يقدرش يشتغل أكتر من كده، ولا يشوف أكتر من كده.
احنا هنا ٣٠ مليون عندنا ٦٠ مليون عين، وكل واحد عنده عينيه، وكل واحد فينا بيشوف، وكل واحد مسئول، ماحدش يخاف، الاستغلال بنقومه، والانحراف بنقومه، وأى شىء نستطيع أن نقومه طالما كل واحد يعتبر نفسه مسئول عن نفسه ومسئول عن بيته ومسئول عن أولاده، وفى نفس الوقت مسئول عن بيته الكبير.. مسئول عن وطنه.. مسئول عن الانتصارات الكبيرة اللى حققتها هذه الثورة فى الـ ١٤ سنة، لا لصالح طبقة من الطبقات، ولا لصالح فئة من الفئات.. ولكن لصالح قوى الشعب العامل، لصالح المجتمع، لصالح الشعب بأكمله، الاشتراكية اللى احنا حققناها هى طريقنا السليم لكى يشعر كل واحد بالكرامة " 

جمال عبد الناصر
22/3/1966















العدوان


" إذا سألنا نفسنا إيه كان القصد الحقيقى لعملية العدوان المرتبة التى تعرضنا لها أخيراً؟ .... الرد يكون: القصد الحقيقى كان القضاء على الثورة الاشتراكية الموجودة فى مصر.

 وإذن فلكى نستطيع مواجهة العدوان فإنه من الضرورى تدعيم الثورة الاجتماعية فى مصر، وهذا يتأتى أكثر ما يتأتى بتعبئة قوى الجماهير، وتوضيح الرؤية أمامها.. إيه الهدف من العدوان ومن العملية كلها؟ إيه الهدف من التواطؤ؟ الهدف هو القضاء على الثورة الاجتماعية.. الثورة الاشتراكية، اللى تصدوا لها بكل الوسائل، تصدوا لها بمحاولات الاغتيالات، وبالإخوان المسلمين، وبالمؤامرات، وبقطع المعونات، ولكنا صمدنا، كل الوسائل فشلت، وفضل حل واحد  وهو إسرائيل ........ لم يكن احتلال الأرض هو الهدف الأصيل للعدوان الاستعمارى الصهيونى، إنما احتلال الأرض هدف جزئى يسعى به إلى تحقيق الهدف الأصيل؛ وهو تصفية الثورة العربية عامة .
 العدوان حقق الأهداف الجزئية، ولكنه لم يتمكن من تحقيق هدفه الرئيسى اللى موجهه ضدنا....... إذن هدفنا المباشر لا ينبغى أن يكون إزالة العدوان فحسب، بل ينبغى أن يكون أيضاً حماية نظامنا الثورى، وتعميق نظامنا الثورى، وتدعيم حركة الثورة العربية.. هل معنى هذا ان احنا نغمض عن الاحتلال الصهيونى لبلدنا وننسى النكسة العسكرية؟! لا بالطبع، ولكن معناه أن يكون خط حركتنا الأساسى العمل الثورى، تدعيم الجبهة الداخلية، التعبئة الثورية للجماهير، توسيع الروابط النضالية بين الحركة الثورية العربية، تدعيم قوانا العسكرية .
إذا استطعنا ان احنا نحقق هذا ولا نمكن العدو من أن يحقق هدفه الأصلى؛ هدفه الرئيسى.. إذا استطعنا أن نحمى الثورة الاجتماعية فى مصر، وندعم الثورة العربية الشاملة؛ فإننا نستطيع تحرير الأرض المحتلة . "


جمال عبد الناصر
23/7/1967














سوريا


إننا اليوم - أيها الإخوة المواطنون - ونحن نحتفل بعيدنا العاشر للثورة نتجه إلى إخوتنا فى الإقليم الشمالى .. فى سوريا ونقول لهم : أيها الإخوة نحن معكم على طول الخط .. أيها الإخوة إننا لم نكفر بكم أبداً ،  ولكنا كل يوم نزداد إيماناً بكم ، ونزداد تقديراً لكم ، ونزداد شعوراً بأخوتكم ، ونزداد شعوراً بوحدتنا معكم ..  إن الوحدة التى جمعت بيننا هى وحدة الدم، لم تكن بأى حال هى وحدة الدساتير ، ولم تكن هى وحدة الاستفتاء ،  ولم تكن هى وحدة السياسيين ،  ولكنها وحدة الشعوب ، وحدة الدم التى جمعتنا مع الأمة العربية كلها .
أيها الإخوة المواطنون:
إنى أقول هذا من قلبى ومن نفسى ، وأنا أشعر أن كل فرد منكم يقول هذا من قلبه ومن نفسه . إننا لن ننسى - أيها الإخوة -  حينما تعرضنا للعدوان فى سنة ٥٦ كيف قام الشعب السورى ، وكيف قام الجيش السورى الوطنى - رغماً عن الرجعية ،  ورغماً عن الحكام فى هذا الوقت - بنسف أنابيب البترول ،  وأنا أعلم - أيها الإخوة - أن ضباط الجيش نسفوا أنابيب البترول ، وجنود الجيش نسفوا أنابيب البترول رغم تهديدات الساسة ،  ورغم تهديدات الحكومة .

هذه هى الشعوب التى نتحد معها ..  هذه هى الشعوب التى تجمعنا معها وحدة الدم ،  ووحدة القلب ، ووحدة الروح ، أما ما تقوم به الرجعية ، وما تقوم به الانتهازية ..  أما الأباطيل التى يقولونها ..  أما الأعمال التى يتجهون بها نحونا ،  ثم الاتهامات ،  ثم السباب ،  ثم كل هذا فهو ليس من عمل الشعب البطل ؛  إنه من عمل الرجعية وأعوان الاستعمار ..  من عمل اللى قبضوا الفلوس وقبضوا الأموال ..  من عمل الانتهازية المرتدة ..  من عمل الحاقدين ،  ولكن الشعب السورى لم يكن أبداً بالشعب الحقود ،  كما لم يكن الشعب المصرى أبداً بالشعب الحقود .. الشعب كان دائماً هو الشعب الطيب الأبى ..  الشعب كان دائماً هو الشعب المناضل المكافح ، وأنا حينما أتكلم عن الشعب السورى أتكلم أيضاً عن الشعب العربى فى كل مكان من الأمة العربية .



جمال عبد الناصر

       ٢٢ / ٧ / ١٩٦٢











الثورة مش شعار


احنا اتكلمنا بكل صراحة ، وكلمناهم على الثورة ..  قلنا لهم إيه هى الثورة ، كلمناهم وقلنا لهم ازاى يستطيعوا إنهم يبنوا بلدهم ، ازاى يستطيعوا انهم فعلاً يقيموا شىء فى سوريا ؛ بتجردهم من الغدر والمناورة السياسية والألاعيب السياسية والأساليب السياسية . قلنا لهم : إن عندنا تجربة الثورة مش شعار يرفع ، الثورة ما تتمش بانكم الصبح تقولوا احنا الثوريين ، واحنا الطلائع الثورية ، واحنا البذور الثورية.. إلى أخر هذا الكلام ، الثورة عمل . احنا هنا أما نقول فى مصر فيه ثورة ..  فيه ثورة لأن فيه عمل ، الثورة إيه ؟  الثورة إزالة كل العقبات أمام تغيير المجتمع ، نقدر نغير المجتمع ونقيم مجتمع ترفرف عليه الرفاهية .. الثورة هى إطلاق كل طاقات الشعب ، تحرير إرادة الشعب ..  الثورة هى تغيير المجتمع بما يطابق أمل الشعب .. الثورة هى التحول فعلاً إلى قاعدة ثورية وطليعة ثورية لأمة بأكملها .

 ٢٢ / ٧ / ١٩٦٣
















الجلادين الصغار

أيها المواطنون.. أيها الإخوة المواطنون :
يعز على أن يكون العيد هنا والحزن فى دمشق ..  يعز على أن يكون الاحتفال هنا وفى سوريا يسود الظلام .. يعز على أن أرى الجماهير بمئات الألوف فى الشوارع فى طريقى إلى هذا المكان ؛ وفى سوريا كلها حظر للتجول دخل يومه الخامس ، وحول هذا البلد العربى المناضل إلى معسكر اعتقال كبير ..  يعز على أن أرى المصانع هنا تفتح فى احتفالات الثورة ، وأن أرى الأرض الجديدة بزرعها ، وأن تكون فى سوريا محاولة قتل الحياة ذاتها ، وسفك الدم ، وانتحال أوهى الأعذار لعمليات التصفية الدموية ، وللملاحقات الإرهابية ، وللإنذار والوعيد .. يعز على ذلك كله ولكنها إرادة الله .
وهى أيضاً طبيعة النضال الوطنى القومى ؛  طريق مفروش بالشوك فى بعض الأحيان ، وبالألغام فى بعض الأحيان  ، لكن إرادة الحياة تنتصر أخيراً ، وتحقق النصر الحتمى للشعوب على كل المنحرفين وطلاب السلطة والتسلط بغير عقيدة ، يريدونها رغم إرادة شعوبهم ، ويفرضونها بالنار والحديد والمشانق ، وبفرق الإعدام رمياً بالرصاص ؛ بغير حساب وبغير حق ، وبغير قانون وبغير ضمير وبغير شرف .
أيها الإخوة المواطنون :
إذا كنت لم أبدأ هذا الخطاب بتحية عيد الثورة الجديد ؛ فلأنى أعلم تماماً أن ما يجيش فى صدوركم هو ما يجيش فى صدرى .. أحاسيسكم هى أحاسيسى ، مشاعركم هى مشاعرى ؛ فى هذه اللحظات التى نتطلع فيها جميعاً بالمحبة والألم نحو قطعة من الوطن العربى عليها شعب أخ لنا وشقيق ، قريب إلى قلوبنا وحبيب ؛ يتعرض الآن لمحنة رهيبة لم يكن لها من مبرر ولا سبب إلا مطامع الطامعين ، وأحقاد الحاقدين ؛ يريدون أن يفرضوا على شعب سوريا إرادتهم التى تكبت إرادته وإرهاباً يغصب مشيئته ، يريدون تزييف الشعارات عليه ،  ويريدون قهراً أن يقبل الزيف ويرضاه ، مأساة هذه التى تجرى فى سوريا اليوم .
وإذا كنت أستهل بها هذا الكلام فى احتفالنا بعيد الثورة فلأنى أعلم أنها تشغل بالكم وبال الأمة العربية ؛ التى أعلم علم اليقين أنها الآن معنا تصغى وتترقب فى لهفتها على سوريا ، وعلى الأزمة العنيفة التى تواجه قضية الوحدة العربية بسبب ما يجرى الآن فى سوريا ، بل إن قضايا كثيرة عزيزة علينا وغالية تواجه نفس الأزمة العنيفة ؛ بسبب ما جرى وما يجرى الآن فى سوريا . إن الحرية العربية فى أزمة ، إن العدل العربى فى أزمة ، بل إن الكرامة الإنسانية نفسها للإنسان العربى فى أزمة ؛ بسبب ما جرى وما يجرى الآن فى سوريا ؛ لذلك - أيها الإخوة - رأيت أن أدخل فوراً إلى الموضوع الذى أعلم أنه يشغل بالكم ، وأريدكم - أيها الإخوة - فى أرجاء الوطن العربى الكبير أن تسمعوا باهتمامكم الكبير ؛ الذى أعتبره وحده القوة المحركة للحوادث ، والمؤثرة على شكل المستقبل ؛ فإن الشعوب اليوم هى صاحبة المصائر ، وليست مصائر الشعوب - ولن تكون - فى يد 
الجلادين الصغار .
............................
............................

إيه خلاصة الكلام دا كله ؟ نحن لا نعتبر أن الجمهورية العربية المتحدة تربطها بالنظام الفاشستى القائم الآن فى دمشق وحده هدف . لا يمكن أن تكون هناك وحدة هدف مع نظام اقتلوهم .. اسحقوهم .. اشنقوهم ، أبداً ، لا يمكن أن تكون هناك وحدة هدف مع نظام مبنى على الغدر والطعن فى الظهر ، ثم نحن نعتبر أن نظام حزب البعث القائم فى دمشق الآن نظام لا وحدوى لا اشتراكى ، بل نعتبره مع الأسف نظام انفصالى لا إنسانى لا أخلاقى .  ثم نحن لا نعتبر أن حكومة دمشق تمثل سوريا التى وقعنا معها اتفاقية الوحدة الثلاثية ، إن هذه الاتفاقية.. هذه الاتفاقية لم تكن بين حكومات ، وإنما كانت بين قوى عربية ثورية وقومية .
إن سوريا الاتفاقية ، سوريا الشعب ، غير سوريا الحكم البعثى الفاشى اليوم ؛ وبناء عليه فقد توصلنا إلى قرار بأن هذه الاتفاقية - اتفاقية الوحدة الثلاثية - تلزمنا مع سوريا ؛ لكنها لا تلزمنا بأى شىء تجاه هذه الحكومة البعثية الفاشستية القائمة الآن فى سوريا .
أيها الإخوة المواطنون :
الجمهورية العربية المتحدة ليست مستعدة للوحدة مع حكومة سجن المزة الفاشستية ، الجمهورية العربية المتحدة ليست مستعدة للوحدة مع حكومة ساحات الإعدام الفاشستية ، الجمهورية العربية المتحدة ليست مستعدة للوحدة مع حكومة حظر التجول الفاشستية ، الجمهورية العربية المتحدة ليست مستعدة للوحدة مع حكومة الإرهاب والظلام الفاشستية ، مع حكومة الغدر بكل الوحدويين ، مع حكومة الغدر بالشعب السورى ؛ مدنيين وعسكريين ، الجمهورية العربية المتحدة ليست مستعدة للوحدة مع حكومة التسريحات الفاشستية ، حكومة تعتبر سوريا حزب البعث الفاشستى فقط ؛ وغير ذلك من أبناء الشعب فهم العفويون وهم السطحيون وهم القاصرون .
إن حكومة دمشق الفاشستية ليست هى الجهة التى وقعت اتفاقية الوحدة ، إن الذين وقعوا اتفاقية الوحدة أغلبهم الآن فى السجون والمعتقلات ، أو المخابئ البعيدة عن الإرهاب والتسلط ، يعنى الوفد الكبير اللى جا لنا الأول كله ضاع ، مش فاضل فيه غير فهد الشاعر الأخ فهد بس هو اللى فاضل ، مافيش حد فاضل فيهم ، كلهم مشيوا ؛ اللى اتحبس واللى طلع اتسرح واللى اتسجن .
إن قبولنا حكومة دمشق الفاشستية البعثية شريكاً فى الوحدة هو خيانة لقضية الوحدة العربية ، وخيانة للشعب السورى صاحب الحق فى الوحدة ، خيانة لروح الوحدة ومنطقها الديمقراطى والشعبى والتقدمى . اتفاقية الوحدة - أيها الإخوة - لم تكن معاهدة مع حكومة ، اتفاقية الوحدة كانت تقرير مصير ، ولا يمكن ان احنا نقرر تقرير المصير ، أو الشعب السورى يقرر تقرير المصير تحت ظلال المشانق ، ولا بحمامات الدم ، ولا بالمذابح الجماعية .
فضلوا يرفعوا يفط : القيادة الجماعية ، القيادة الجماعية .. فين هى القيادة الجماعية ؟!  اللى بيقوم بس يطلع من الأوضة يشرب كباية ميه يخبطوه زر ما يرجعش تانى أبداً إلى العمل .
بيبعتوا ناس من القيادة الجماعية إلى بغداد ويرجعوهم على سجن المزة .. بعتوا واحد على الجزائر ورجعوه أيضاً على بره ، هى دى القيادة الجماعية ؟!  دا حكم الغاب ، حكم الوحوش ، إذا كانت دى القيادة الجماعية الله الغنى ، ماحدش أبداً يقبل بالقيادة الجماعية بهذا الشكل ، القيادة الجماعية قيادة فيها احترام .
وبعدين يظهر هم غلطوا فى العنوان ، وكان قصدهم المذابح الجماعية ؛ المذابح الجماعية اللى احنا شايفينها النهارده اللى بيذبحوا فى الشعب السورى ، والبيان اللى قاله عضو مجلس الثورة بتاعهم انهم موتوا ناس كثير فى الشوارع ، وما قالوش مين اللى موتوه .
أيها الإخوة :
اتفاقية الوحدة الثلاثية كانت اتفاقية مع الشعب السورى ؛ ولم تكن أبداً مع حزب البعث الفاشستى ، شعب سوريا الآن فى معسكر اعتقال كبير ، والوحدة هى عملية تقرير مصير ، ولا يمكن أن تتم عملية تقرير المصير تحت ظلال المشانق ، أو فى معسكرات الاعتقال .
أول اجتماع جم فيه علشان الوحدة اتكلمنا بصراحة ، قلنا لهم بصراحة مين اللى بيحكم سوريا ؟ ما قالولناش ، قلت لهم باقول لكم أنا يعنى ليه باسأل هذا السؤال : إذا كان حزب البعث هو اللى بيحكم سوريا ، وحدة مع حزب البعث متأسف ؛ لأن أنا متأكد بعد ٣ أشهر حيرجع حزب البعث بأساليبه ووسائله حيهد كل حاجة .
لا وحدة مع حزب البعث الفاشستى ، أما الوحدة فهى مع الشعب السورى المناضل ، احنا وقعنا الاتفاقية مع سوريا ، ما وقعناهاش مع حزب البعث ، ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن نتعامل مع الفاشست ، مع مغتصبى إرادة الشعب الشقيق .
أيها الإخوة المواطنون :
إننا ونحن نقول هذا القول إنما نقوله من أجل الحفاظ على سلامة فكرة القومية العربية والوحدة العربية . إننا أكثر تمسكاً بالوحدة العربية والعمل من أجلها ، لكننا نريد وحدة إرادة الشعوب ؛ لا وحدة تسلط البعث الفاشستى ، نريد الوحدة الديمقراطية لا وحدة سجن المزة ، نريد الوحدة الاشتراكية لعزة الإنسان وكرامة الإنسان ، ولا نريد أن نحقق الاشتراكية بالعنف أو بالدم .
إن الثورات - أيها الإخوة - قد تستعمل العنف ضد أعداء الشعب إذا اقتضى الأمر ، ولكن الانقلابات الفاشستية المضادة للشعب هى التى تستعمل العنف لكبت إرادة الجماهير وتخويفها .

٢٢ / ٧ / ١٩٦٣














المقاومة الفلسطينية

ولسوف يسجل التاريخ لشعب فلسطين الذى جاهد طويلاً وقاتل بغير هوادة فى معارك غير متكافئة أنه فى الوقت الذى ظن العدو أنه نجح فى تصفية وجوده باحتلال كل أرضه فإن هذا الشعب بحيوية أصيلة ، وبإرادة حياة لا تقهر انتفض واقفاً يملأ ساحة النضال كلها ببطولة باهرة .
إن جماهير الضفة الغربية وجماهير غزة وجماهير القدس تسجل كل يوم بل كل ساعة صفحات عظيمة فى التاريخ العربى يكتبها الرجال والنساء ، الشيوخ والشباب ، وحتى الأطفال ، بالصمود وبالمقاومة وبتحمل المكاره ، وبالرفض القاطع المستمر للاحتلال وللاستسلام .
.... إن تعاظم دور المقاومة الفلسطينية كان وسوف يكون نقطة تحول هائلة فى النضال العربى . إن المقاومة الفلسطينية قامت بعمل عظيم متعدد الجوانب رفعت مشعل المقاومة بعد الظلام الكثيف الذى ساد أرضنا بعد النكسة ، وأبقت جذوة الأمل مضيئة فى قلوب ملايين من المحيط إلى الخليج ، ثم أوضحت للعالم كله أن احتلال الأرض شىء يختلف اختلافاً كبيراً عن تحطيم الإرادة واحتلال الروح ..........
إن الجمهورية العربية المتحدة تقدم للمقاومة الفلسطينية كل عون مادى ومعنوى بغير حدود     وبغير تحفظات  وبغير شروط .
إن الجمهورية العربية المتحدة تتمنى توحيد عمل المقاومة الفلسطينية ، ولكنها تعتبر - وتلك تجربة مستفادة من حركات تحرير وطنية كبرى شاركت وساهمت الجمهورية العربية المتحدة فى مساندتها ودعمها - أن عملية التوحيد يجب أن تتم بالجهد السياسى لقوى الشعب الفلسطينى وحدها بغير ضغط من الخارج أو إحراج من أى نوع .
إن الجمهورية العربية المتحدة تعارض بطريقة قاطعة أية محاولة لفرض أية وصاية على منظمات المقاومة ؛ لأن مثل هذه الوصاية لن تؤدى إلا إلى تعويق انطلاق المقاومة ؛ ومن ثم اعتراض طريق نموها الطبيعى .
.......................
إننا نخوض معركة معقدة متشابكة تجرى على أرض وعرة ومتفجرة ، وليس هناك طريق واحد نستطيع أن نسلكه لتحقيق أهداف أمتنا العربية ، وإنما هناك طرق متعددة نحو هذه الأهداف ، واستعدادنا لاستعادة أراضينا الضائعة بالقوة لا يمكن أن يعطل عملنا السياسى لاستعادة ما ضاع منا ، إذا كانت للعمل السياسى وسيلة أو فرصة .
إن الاستعداد بإمكانيات القتال لا ينبغى أن يعطل استعدادنا بإمكانيات السياسة ، ولكن الخطر أن نجعل الاستعداد للسياسة يعطل الاستعداد للقتال ؛ ذلك أنه فى نهاية المطاف تبقى حقيقة واحدة على ساحة الشرق الأوسط، حقيقة لا شريك لها ولا بديل ، لا شبهة عليها ولا ظل يلحق بها ؛ هذه الحقيقة هى ضرورة استعادة أرضنا وتطهيرها إلى أخر شبر منها تطهيراً كاملاً ونهائياً . وأريدكم أن تعرفوا أن تحضير أرض المسرح سياسياً لا يقل أهمية عن تحضير أرض المسرح عسكرياً ، وفى ذلك فإن علينا أن نتسلح بوعى عميق مرن ، ولكن بغير تفريط، متحرك ولكن بغير الاستسلام ، قادر على كسب الأصدقاء على كل أرض بغير تضحية بالمبدأ ، ساع إلى السلام مع إدراك قاطع بأن السلام ليس سلام العدو الذى يريد فرضه ، ولكن السلام سلام العدل ، وسلام الحق ؛ لأنه بالعدل وبالحق يصبح سلام الحقيقة .

 ١ / ٢ / ١٩٦٩














درس فى الديموقراطية و الاستفتاء و الدستور

كل واحد فى مكانه لابد له أن يعرف كل شىء فى بلده ،  وأن يدرك أن جهده ورأيه يساهم فى صنع المستقبل .
عايزين نمشى فى المرحلة القادمة على هذا الأساس، بنعبئ الناس ونجند الناس من أجل بناء الخطة وتحقيقها ، ومن أجل التصدى للاستعمار والرجعية ، وللاستعمار وأعوان الاستعمار، والاستعمار والصهيونية، بنبنى فى جبهتين ؛ اللى هم فى الحقيقة جبهة واحدة ؛ علشان كده كل واحد لازم يعرف كل شىء فى بلده ، وكل واحد لازم يدرك أن جهده ورأيه يساهم فى صنع المستقبل .
علشان كده أنا قلت فى كلامى اللى فات الخطة يجب أن تناقش فى الاتحاد الاشتراكى ؛ وحدات الاتحاد الاشتراكى ، وفى وحدات الإنتاج فى المصانع وفى الجامعات ، والخطة توصل كل محافظة ، كل محافظة تعرف إيه اللى فى نطاقها ، وتعرف أيضاً إيه اللى تم خارجها ، تعرف إيه اللى حيتنفذ فى نطاقها ، وتعرف ما سوف ينفذ خارج المحافظة .
 هذه المناقشة أيضاً يجب إنها تسير جنباً إلى جنب مع تقرير متابعة الخطة الأولى ، بنجيب الخطة الخمسية الأولى ، ونقول محافظة الغربية تم فيها إيه ؟ تم فيها كذا وكذا وكذا وكذا .. كان مفروض يتم إيه ؟ كم مدرسة ، كم وحدة صحية ، كم مصنع ، كم مصرف ، كم مصرف من المصارف المغطاة ، كم تلميذ ؟ ونشوف هل هذا الكلام اتنفذ واللا ما اتنفذش ، دا كله بيروح لوحدات الاتحاد الاشتراكى ، ووحدات الإنتاج ، وبيروح للجامعات .
وبهذا فعلاً كل واحد يعرف إيه اللى بيتعمل فى بلده ، واحنا الجرايد يمكن جرايدنا بتنتقد أكثر مما بتقول إيه اتعمل ؟ واحنا سايبينه ا..  يعنى سايبين العملية على إنها تنتقد ؛ لأن بتنتقد وحدات الإنتاج وبتنتقد الانحرافات اللى بتحصل ، لازم تحصل انحرافات ، ولازم كل واحد يكون مفتح عينه ، وأى انحراف يحصل لازم الجرايد تنتقده وتكتب فيه ، ولكن علشان نعرف فعلاً إيه الإنجاز وإيه النجاح ، احنا نجحنا وحققنا 940 مليون جنيه فى الـ 5 سنين اللى فاتت زيادة فى الإنتاج .
إذن نجحنا ، غير الخدمات ، عملنا كام مدرسة ، عملنا كام وحدة صحية ؟ زودنا طلبة الجامعة أد إيه ، عملنا كام جامعة ؟ عملنا كام كلية .. إلى آخر هذا الكلام مثلاً محافظة الغربية بيشوفوا تم إيه فى الـ 5 سنين اللى فاتت ، والهدف كان إيه ، وإيه اللى ما تمش ، ويشوفوا إيه اللى مطلوب فى خطة السبع سنين .. تم إيه فى السنة الأولى اللى احنا فيها .. والسنة الجاية دى حيتم إيه .. وبقية الـ 5 سنين حيتم إيه ؟
وبهذا نعبئ البلد كلها من ناحية عمل الخطة ومن ناحية الإنتاج ، هذه المناقشة النهارده يجب أن تمتد أيضاً سياسياً ، تمتد سياسياً بإيه ؟ باعتقد ان احنا يجب أن نمد مناقشاتنا سياسياً بالبدء فى عمل الدستور الدائم ؛ لأن الدستور اللى موجود النهارده اللى احنا ماشيين عليه هو دستور مؤقت ، ومطلوب من مجلس الأمة أن يعد الدستور الدائم ، ومطلوب النهارده من مجلس الأمة أن يبدأ فى إعداد الدستور الدائم ، وأنا باقول لهم مش يوم ما يخلصوا الدستور حيمشوا .. لأ ، حيكملوا الـ 5 سنين ، حيقعدوا الـ 5 سنين ، يبتدوا يخلصوا الدستور، وما يفكروش ان الدستور معناها إن المجلس حقق أغراضه وبيروح ، ونبتدى نجيب مجلس جديد .. ما أنا باتكلم بصراحة ، ويبتدوا يعملوا مناقشة مفتوحة فى كل وحدة على جميع المبادئ وعلى جميع الفصول فصلاً فصلا ً. المكاتب التنفيذية والجماعات القيادية فى الاتحاد الاشتراكى تشترك ؛ وتشرك قواعدها فى المناقشة ، وكل مكتب تنفيذى وكل جماعة قيادية بتناقش ، وتقول إيه رأيها ، بيقروا أو لا يقروا ، وما هى ملاحظاتهم .
بعد كده أما نطرح الدستور فى الاستفتاء بلا أو نعم ما يكونش الأمر شكلى ، بيكون كل واحد فى البلد ؛ فى وحدات الإنتاج ، وفى وحدات الاتحاد الاشتراكى ، وفى المراكز المختلفة ، وفى الجامعات ، ناقش .
الجماهير تدرس الخطة لأنها آمالها ، ولأن الخطة ملكها ، ولأن الجماهير هى الرقيبة عليها ، وصاحبة المصلحة فيها ، الجماهير تدرس الدستور؛  لأن ذلك هو أساس ممارسة العمل العام ، وضمان الحرية وضمان الاستمرار ، الجماهير وحدها تصنع مستقبلها ،  وتملكه اقتصادياً وسياسياً ، والجماهير فى هذا - أيها الإخوة - تعبر عن إرادة اللة ؛ إرادة العدل .

1 / 5 / 1966












الشباب / الطليعة و الشعب

مجموعة الشباب اللى خرجوا يوم ٢٣ يوليو ليردوا على نداء الشعب الملح من أجل التغيير .. هذه مجموعات من الشباب لم تكن تستطع شيئاً .. مجموعات الشباب اللى طلعت فى الثورة يوم ٢٣ يوليو سنة ٥٢ ماكانتش تقدر تعمل حاجة أبداً لو لم يكن الجيل كله مستعد لاحتمالات الثورة ..
 الطليعة الثورية فى رأيى كل الناس اللى آمنوا بإمكانية التغيير ..
كل اللى طرحوا الشعارات الانهزامية السابقة بأنه لا فائدة ولا أمل . احنا طلعنا وكنا بنسمع إيه؟ كنا أما نتكلم فى أى حاجة يقولوا لنا سعد باشا قال مافيش فايدة . ليه الشعارات دى ؟  شعارات انهزامية كانوا بيحاولوا بها يبثوا فى نفوسنا اليأس ، ويقضوا على الإيمان فى قلوبنا . أنا أذكر من أول أيام الطفولة كل ما نتكلم فى أى حاجة يقول لك بتتكلم فى إيه ؟ سعد باشا قال مافيش فايدة .. مافيش فايدة فى هذا الكلام ، الإنجليز مش ممكن يطلعوا من مصر .  دى شعارات انهزامية .. خرج ناس من أبناء هذه الأمة ليقضوا على هذه الشعارات الانهزامية ، ويقيموا شعارات ثورية .. يرفعوا شعارات ثورية تنبع من هذا الشعب ، ومن روح هذا الشعب ، ومن نفس هذا الشعب .
خرج من هذا الجيل.. خرج إيه ؟ ناس آمنوا بالمستقبل ، كل واحد منهم عمل فى نطاقه إيجابياً لكى يتحقق أمله فى المستقبل .  دول كلهم طلائع ثورية ،  بعضهم ما سمعناش اسمه ..  بينهم ضباط ومنهم جنود لم تتح لهم الفرصة علشان يشتركوا فى ٢٣ يوليو .. بينهم شباب كان يعنيه أمر وطنه ، ولا يقف منه موقف سلبى .. بينهم فلاحين لم يغادروا حقولهم ولكن ضربات فؤوسهم على الأرض كانت تشق الطريق للتغيير الثورى .. بينهم عمال لم يتركوا مصانعهم لكن أيديهم كانت تحمل المطارق التى تهاوت أمامها كل الموانع .. بينهم مجموعات من المثقفين اللى هم ثروة عظيمة هائلة لوطنهم ، حافلة بالإمكانيات القادرة على خدمة قضية التغيير لصالح الجماهير ، وكانت الظروف تباعد بينهم وبين حقهم فى الخدمة الوطنية الحقة ..  كل دول كانوا طلائع ثورية ..  كل دول يعتبروا من الجيل الذى كان طليعة ثورية فى أمته .. كل هؤلاء حققوا موعد شعبهم مع القدر .. كل هؤلاء راودتهم الأحلام ،  شدهم الأمل ،  دفعتهم الإرادة الصلبة الكامنة فى أعماق شعبهم لكى يقفوا فى عناد يوم ٢٣ يوليو ،  ثم يقولون فى يقين هذا بدء تاريخ جديد
بعدين ما قالوش كده وسكتوا ، بل انطلقوا ليحققوا قولهم بعد ذلك بكل الأعمال الكبيرة .. بكل التضحيات الباسلة .. بكل الصبر الشجاع .. بكل الإصرار العنيد .

    ٢٢ / ٧ / ١٩٦٢ 










 الصراع الطبقى فى الريف

أيها الإخوة المواطنون :
يسعدنى أن أفى بالوعد الذى قطعته لكم حين التقيت مع ممثليكم فى احتفال عيد العمال الذى أقيم فى المحلة الكبرى بأن أجىء إلى زيارتكم هنا فى البحيرة .
وفى الحقيقة وربما لم تكن صدفة أن أجىء إلى هذه المحافظة.. محافظة البحيرة فى هذا الوقت بالذات الذى يشهد عملية تصفية بقايا الإقطاع.. تصفية بقايا الإقطاع بالوعى الثورى عملية تصفية بقايا الإقطاع بالوعى الثورى والحزم الثورى .
هذه المحافظة بالذات - البحيرة - تقدم لنا نموذجاً حياً للقوى التى حاولت استغلالاً وظلماً أن تغتصب عمل الشعب المصرى وأرضه، الحقائق اللى كلنا بنعرفها واللى بتعرفوها كويس، تدينا صورة مؤلمة للواقع الذى تولدت منه الآمال الثورية للشعب المصرى والطاقات المحركة لهذه الآمال .
محافظة البحيرة إلى حد ما محافظة جديدة استصلحت أجزاء كبيرة من أراضيها فى القرن الماضى، وكان الاستصلاح بالسخرة.. سخرة الفلاح المصرى اللى شق الترع للرى واللى مهد الأرض لتستقبل المياه. الملكية فى هذه المحافظة كما تثبت الوثائق كانت مقسمة بين بعض أفراد الأسرة المالكة وبين ٣ شركات مسجلة كلها فى لندن، وكان الخديوى اللى أباح لهذه الشركات ظلم السخرة هو الذى تقاسم معها نتيجة هذه السخرة، وكانت إحدى هذه الشركات وهى شركة البحيرة قد حصلت من أسلاب الدائرة السنية بعد الاحتلال البريطانى على أكثر من ١٢٠ ألف فدان .
أيضاً بنعرف إن التطورات اللى حصلت بعد كده فى الملكية جرت كلها لصالح عدد من كبار الملاك المتعاونين مع الأسرة المالكة، ومع الاحتلال البريطانى ومع المصالح المالية الأجنبية. وأما فيما يتعلق بما كان فى ملكية صغار الفلاحين من الأراضى فإن الوثائق تظهر أن بنك أجنبى واحد هو بنك "الكريدى فرانسيه" استطاع أن ينزع ملكية أكثر من مائة ألف فدان فى ظروف الرهونات والقروض المرهقة وأن يعيد بيعها بالطبع إلى كبار الملاك، ولقد ظل هذا الوضع سائداً بصفة عامة إلى أن قامت الثورة وبدأت التغييرات الجذرية فى أوضاع مصر .
أهم تغيير حصل بقيام الثورة هو انتقال السلطة السياسية إلى تحالف قوى الشعب العاملة؛ أى إسقاط سيطرة الإقطاع ورأس المال، إسقاط تحالف الرجعية مع الاستعمار.. إسقاط السلطة التى استخدمت فى الاستغلال، وفى الاستبداد، وفى السخرة وفى التحكم، إسقاط الطبقة اللى كانت تملك كل شىء ولا يهمها من مصير باقى الشعب شىء إلا أن تأخذ ناتج عمله، وإلا أن تأخذ كل ناتج عمله وتترك له الشىء البسيط اللى يدوبك يقدر يخليه يعيش علشان يشتغل ونتيجة شغله يوفروا هم الأموال والثروات الطائلة ويشتروا الأراضى .
طبعاً بعد الثورة ما نقدرش نقول ان احنا استطعنا أن نخلص آثار سنين طويلة، مئات السنين أو أكثر، مئات السنين.. احنا بنقول فى القرن الماضى الاستعمار البريطانى والعيلة المالكة اتفقوا على استغلال هذا الشعب، الشركات الأجنبية المستغلة أيضاً، اتفقت مع العيلة المالكة على استغلال هذا الشعب، كان فيه سخرة.. كان فيه استبداد وكان فيه استغلال.. كان فيه ناس بتعمل وتموت، تحفر الترع مجاناً وتسوى الأرض مجاناً، وفيه ناس تملك الأرض وتملك المال وتملك خيرات الأرض لتزيد المال، وعن طريق زيادة المال تستطيع أن تزيد الأرض؛ وبهذا كان هناك المجتمع الطبقى الذى يتحكم فيه الإقطاع المتحالف مع رأس المال .
الكلام دا وجد وكان له جذور قوية، لما قامت ثورة ٢٣ يوليو سنة ٥٢ كان أملنا أن نقضى على كل شىء.. كل شىء يتنافى مع حق هذا الشعب فى الحرية وفى الحياة الشريفة.. الحياة الكريمة .
وأول شىء اتعمل فى سنة ٥٢ كان صدور قانون الإصلاح الزراعى الأول، وكان هذا القانون يشير إلى اتجاه الثورة، القانون دا حدد الملكية بـ ٢٠٠ فدان للفرد، ولكن هل كنا نستطيع أن نقول فى هذا الوقت أننا بهذا القانون قد قضينا على الإقطاع.. قضينا على حكم الطبقة الإقطاعية التى تمكنت فينا عشرات السنين أو مئات السنين؟ لا.. ولكن كان هذا القانون يبين اتجاه الحكم الجديد، حكم قوى الشعب العاملة، الحكم الجديد الذى أسقط الملكية وأسقط تحالف الإقطاع مع رأس المال .
فى سنة ٦١ صدر قانون الإصلاح الزراعى التانى ضمن قرارات يوليو الاشتراكية العظيمة، يؤكد أيضاً هذا الاتجاه ويحدد الملكية بـ ١٠٠ فدان للفرد .
بعد كده صدر الميثاق وفيه النص على أن تكون ملكية الـ ١٠٠ فدان هى الحد الأعلى لملكية الأسرة؛ الفرد وزوجته وأولاده القصر، وكان ذلك تثبيتاً وتأكيداً لما سبق من اتجاهات من أجل تصفية الإقطاع .
ونتساءل: احنا النهارده بقى لنا ١٤ سنة من سنة ٥٢، هل فهم منطق الإقطاع والاستغلال وهل استجاب؟ نتساءل هل حتى ارتدع أو خاف وهو يرى السلطة السياسية فى المواقع المعادية للاستغلال؟ الإقطاع لم يفهم ولم يستجب ولم يرتدع .
وأنا كنت كتير باقول لكم ان احنا قضينا على الإقطاع ولكن ما قضيناش على الإقطاعيين، قضينا على الاستغلال الرأسمالى ولكن ما قضيناش على الرأسماليين، وكنت باقول دايماً ان احنا بنحل المشاكل بالوسائل السلمية وإن أعداء الشعب.. أعداء حكم الشعب إذا وجدوا الفرصة فلن يحاولوا أن يحلوا الأمور بالطرق السلمية .
لم يستجب الإقطاع ولم يفهم ولم يرتدع، وظهرت أوضاع فى الريف المصرى تستوجب التأمل الواعى، ظهرت محاولات لتثبيت أوضاع إقطاعية ظالمة، ظهرت أيضاً محاولات اللف والدوران من حول السلطة السياسية لقوى الشعب العاملة، تستهدف إبقاء علاقات اجتماعية قديمة مستغلة، ويكفى أمامنا النهارده بعد ١٤ سنة ما ظهر من نتائج أعمال لجنة تصفية بقايا الإقطاع التى طلبت تشكيلها برئاسة المشير عبد الحكيم عامر، ظهر إن فيه حالات خربت فيها الأرض ضد قوانين الإصلاح الزراعى، حالات كثيرة وحالات متعددة ظهر إن فيه حيل وخدع مبتكرة تستهدف إلغاء أثر قوانين الإصلاح الزراعى. وكلكم قريتم وعرفتم.. فيه ناس احتفظت بملكيات كبيرة اللى وصلت إلى ٧٠٠ فدان واللى وصلت إلى ٨٠٠ فدان بالتحايل وبالخداع، وعرفتم وقريتم أد إيه كان فيه ناس عندهم كمبيالات ممضية على بياض حاطينها فى خزانهم بالمئات، وعرفتم كيف وصلوا إلى حد التحريض على الجريمة وتدبير الجريمة للإرهاب ولقمع أى صوت يرتفع .
العلاقات الاجتماعية القديمة اللى كانت موجودة فى الريف كلنا بنعرفها، علاقات اجتماعية مبنية على الاستغلال وعلى التحكم، علاقات اجتماعية مبنية على الطبقية، علاقات اجتماعية فيها السادة وفيها العبيد، علاقات اجتماعية مش بس بتتمثل فى ملكية الأرض، ولكن تتمثل أيضاً فى النفوذ اللى بيتبنى ويتكون نتيجة ملكية الأرض واللى ما يروحشى نتيجة توزيع هذه الأرض، النفوذ اللى موجود عندنا فى الريف.. كلنا عارفين النفوذ دا ممكن يكون ازاى عيلة واحدة ممكن يكون عندها عدد من الأفدنة، وبعدين بيكون العمدة من العيلة والمشايخ من العيلة وشيخ الغفر من العيلة وتتحكم هذه العيلة فى المنطقة، ولا يستطيع أى واحد إنه يرفع صوته .
النهارده هذه العلاقات الاجتماعية هل نستطيع ان احنا نقضى عليها فى يوم وليلة؟ أو هل نستطيع إن احنا نقضى عليها فى سنة أو عشرة؟ أو هل نستطيع احنا كسلطة تنفيذية أو كثورة تمثل تحالف قوى الشعب العاملة أن نقضى عليها بالكلام بس وبالقوانين؟ أنا باقول إن بالقوانين وبالكلام لن نستطيع أن نقضى على هذه العلاقات الاجتماعية القديمة؛ لأن العملية ما هياش أبداً عملية ملكية .
اللى كان بيشتغل عند عيلة سلطان وزعنا أرض سلطان، لكن اللى كان بيشتغل عنده ما عندوش أرض زى اللى كانت عند سلطان.. عنده أرض قليلة جداً، ولكن لما خلص نفوذ عيلة سلطان قال إن هو أحق بالنفوذ من عيلة سلطان، وكلنا سمعنا على الجرائم اللى عملتها عيلة التلاوى فى محافظة المنيا، وعيلة التلاوى دول كانوا أصلهم إيه؟ هل هم كانوا أصلاً إقطاعيين؟ لأ.. كانوا بيشتغلوا عند عيلة سلطان وكانوا بيخدموا عيلة سلطان، لما انزاحت عيلة سلطان ما فكروش أبداً إنهم يكونوا مع الشعب من أجل حقوقه ومن أجل بناء علاقات اجتماعية جديدة، ولكن فكروا انهم يورثوا نفوذ عيلة سلطان رغم إن عيلة سلطان كان عندها آلاف الأفدنة، وعيلة التلاوى ما عندهاش إلا ملكية قليلة، واستطاعوا انهم يقيموا طغيان وإجرام وظلم أكثر من الطغيان والإجرام والظلم اللى ممكن كانت بتقيمه عيلة إقطاعية .
إذن العلاقات الاجتماعية مش بس نتيجة ملكية الأرض، بل ممكن أن تكون هناك علاقات اجتماعية مبنية على الاستبداد ومبنية على الاستغلال نتيجة النفوذ وحب التحكم والسيطرة. نستطيع أن نتخلص من هذا كله بالعمل والنضال المستمر فى كل قرية وفى كل عزبة وفى كل كفر وفى كل مكان، الشعب يقدر يقضى على هذا، وعن طريق الاتحاد الاشتراكى، عن طريق العمل السياسى نستطيع ان احنا نقضى على كل هذه الأمور .
النهارده لجنة تصفية الإقطاع، مش بس بتصفى الإقطاع، مش بس حتشوف الأرض المهربة، مش بس حتشوف التحايل على الإصلاح الزراعى ولكن حتشوف العلاقات الاجتماعية فى كل قرية وفى كل مكان وحتشوف.. حتبحث لجنة تصفية الإقطاع وحدات الاتحاد الاشتراكى وتشوف ازاى لجان الاتحاد الاشتراكى متكونة، وتشوف هل هناك سيطرة عائلية أو إقطاعية أو نفوذ، كلنا عارفين فى وقت الانتخابات، كل مجموعة والعائلات الإقطاعية والعائلات اللى لها نفوذ، والعائلات اللى عايزة تحافظ على نفوذها اعتبرت إن الاتحاد الاشتراكى دا منطقة من مناطق النفوذ واستماتوا فى المعارك وفى مناطق اللجنة اللى اتكونت من عشرين فيها من عيلة واحدة ١٥ أو ١٦ وبذلك يكونوا سيطروا على الاتحاد الاشتراكى. ثم حتبحث أيضاً الجمعية التعاونية على أساس إن الجمعية التعاونية اللى سيطروا عليها إقطاعيين أو ناس من أهل نظرية السيطرة والتحكم، ستبحث أيضاً الجمعيات التعاونية. ثم ستبحث اللجنة أيضاً مواضيع الحكم فى داخل كل قرية؛ مين العمدة ومين مشايخ البلد، ومين شيخ الغفر، وبصرف النظر عن الملكية وبصرف النظر عن الأرض حتبحث اللجنة العلاقات الاجتماعية اللى موجودة فى البلد، لو وجدت أن هذه العلاقات الاجتماعية ضد مصالح الشعب.. ضد مصالح الفلاحين.. ضد مصالح الناس، لو وجدت أن هناك فرد أو مجموعة من الناس يستغلوا بأى وسيلة من الوسائل، كل هذه النواحى علشان يسيطروا ويبقى لهم نفوذ ويكونوا من نفسهم طبقة أو أسياد والباقى فى القرية يسمعوا كلامهم، لابد ستتخذ ضدهم إجراءات بان احنا نمشيهم من القرية ولا يعودوا إلى هذه القرية بأى حال من الأحوال .
وأنا اللى أقدر أقوله دلوقت.. اللى باقوله إن الثورة تحركت بالفعل من مركز القوة والقدرة من أجل تصحيح هذه الانحرافات، الثورة مصممة على ردع المنحرفين والموضوع ماهواش موضوع جريمة وعقاب، أبداً العملية فى دلالتها الاجتماعية أوسع من ذلك وأعمق، العملية فى دلالتها الاجتماعية هى التأكيد الواعى والحازم على ضرورة استمرار الثورة.. الثورة لم تنته بقانون الإصلاح الزراعى فى سنة ٥٢، لم تنته بقانون الإصلاح الزراعى فى سنة ٦١، لم تنتهى بإعلان الميثاق، لأ.. الثورة مستمرة على أساس أن الثورة هدف.. الثورة هدف.. الثورة مش مجرد إجراءات، مش مجرد قوانين، ولكن الإجراءات قيمتها بخدمتها لهذا الهدف .
ليست المسألة - أيها الإخوة - أن نتخذ إجراءات ثورية أو قوانين ثورية ولكن المسألة اننا نكون مفتحين عيوننا فى كل وقت، نحسب إلى فين وصلنا وإلى فين وصلت بيننا هذه الإجراءات. نحن نريد.. هذه الثورة تريد تغيير الظروف التى كان المجتمع المصرى يعيش تحت أحكامها وضغوطها، ونريد أن ننتقل إلى مجتمع الكفاية والعدل، هذا المجتمع الذى صوره الميثاق بوضوح ووضع له الحدود والضوابط. ولا يكفى فى هذا - أيها الإخوة - أن نصدر القوانين، وإنما المطلوب أن نغير على الطبيعة، ليست هذه ثورة على الورق نكتفى فيها بإصدار القوانين وإنما يجب أن تكون ثورة حية.. ثورة مستمرة.. ثورة تحدث أثرها، ولابد أن تحدث هذا الأثر فى الحقل.. فى الغيط، فى المصنع، فى المدرسة، فى الجامعة، فى مراكز الخدمات.. فى كل مكان يخدم الحياة، ويعمل من أجل تطويرها فى أرض مصر .
ولكن فيه حاجة لازم نعرفها، ودا اللى أظهرته تحقيقات لجنة تصفية بقايا الإقطاع، الاستغلال لا يستسلم بسهولة ولن يستسلم بسهولة، الاستغلال يحاول أولاً أن يخادع وإذا تمكن من الخداع فإنه يستعد للانقضاض؛ علشان يسترد كل ما ضاع وليعود إلى عهد سيادة الظلم بغير مانع أو رادع .
إذن الاستغلال لن يستسلم، وحتى يستسلم الاستغلال لابد أن يكون العمل السياسى مبنى فعلاً على الاشتراكيين الحقيقيين، على أصحاب المصلحة فى التغيير.. يكون العمل السياسى مبنى على قوى الشعب العاملة. عن طريق العمل السياسى نستطيع أن نكتشف كل هذه المواقع ونستطيع أن نقيم العلاقات الاجتماعية المطلوبة اللى قامت الثورة من أجل إقامتها، نستطيع فعلاً أن نقيم المجتمع الاشتراكى.. مجتمع الكفاية ومجتمع العدل. ولكن باقول ان احنا يمكن برضه بعد سنة أو بعد سنتين أو بعد تلاتة حنجد لسه جيوب ليه؟ لأن الاستغلال.. الإقطاع.. الرجعية لا تستسلم بسهولة؛ ستحاول دائماً أن تتحايل، ويمكن بتتحايل بأنها تستخدم أصحاب المصلحة، شفنا ناس عندهم أرض مهربينها وكاتبينها باسم عمال عندهم، علماً بأن العامل دا هو صاحب المصلحة الحقيقية فى هذا التغيير، العلاقة الاجتماعية الجديدة قامت من أجله علشان تدى له حقه فى الحياة وأن يكون له كل حقوق المواطن فى هذا الوطن، ولكن الإقطاعى بيكتب الأرض باسمه وبعدين ياخد منه كمبيالة على بياض، وهو بهذا بيخدم وهو عامل أو فلاح المفروض فيه إنه يكون اشتراكى وثورى، المفروض فيه إنه يكون فاهم إن هذا التغيير لمصلحته، المفروض فيه إنه يعرف أن الأرض دى أما بتتاخد بتتوزع عليه وعلى زملائه من الفلاحين، المفروض فيه إنه هو أحد أفراد قوى الشعب العاملة، من حيث لايدرى إما لنقص فى الوعى أو إما للسيطرة نتيجة العلاقات الاجتماعية القديمة، بيضطر إنه يمشى زى ما كان ماشى فى الماضى ويقبل على نفسه هذا العمل .
............... 
العلاقات الاجتماعية اللى بنعملها هى علاقات من أجل العامل ومن أجل الفلاح، ولكن النهارده بعد ١٤ سنة بنجد أمثلة من العلاقات الاجتماعية القديمة، بالرغم ان احنا كنا بنقف وبنقول صفينا الإقطاع، ولكن الواحد وهو بيقول ان احنا صفينا الإقطاع كان ساعات بيقول ما صفيناش الإقطاعيين صفينا الإقطاع بالقوانين، ولكن الإقطاعيين موجودين وزى ما قلنا النهارده الإقطاعيين حيتحايلوا دايماً، ويحاولوا بكل وسيلة من الوسائل انهم يلفوا حوالين القوانين علشان يحافظوا على ثرواتهم أو يحافظوا على ملكياتهم المستغلة، وفى نفس الوقت يحافظوا على العلاقات الاجتماعية المبنية على التمييز الطبقى، ان فيه طبقة من الأسياد وطبقة تخضع لهؤلاء الأسياد .
النهارده باقول إن دا التحدى اللى قدامنا، أما بنقول إن الثورة مستمرة، معنى هذا إن الثورة مستمرة لتقضى على كل تحدى، ولتقضى على كل انحراف، التحدى اللى قدامنا النهارده إيه؟ هل الثورة مستمرة أو الثورة تقف مطرحها؟ الثورة يا إما تكون مستمرة وتقدمها دائم، وإما تقف، وإذا وقفت الثورة معنى هذا إنها تتراجع إلى الأبد. الميثاق رسم طريق استمرار الثورة.. طريق استمرار الثورة هو طريق الكفاية والعدل، طريق العدل هو منع الاستغلال وطريق الكفاية هو توسيع قاعدة الإنتاج الذى هو فى النهاية دعامة للعدل، ورصيد متجدد يضاف باستمرار إلى إمكانية تحقيق العدل الاجتماعى. احنا لن نسمح بالاستغلال، هذه خطوة أولى فى طريق العدل الثورى، ولا نسمح بالتخلف لأن التخلف يؤثر فى قيمة العدل وفى كرامته، نحن بلد لا يستطيع ولا يقدر أن يتحمل تبعات التخلف، مستوى الحياة فى بلدنا واحنا بنزيد كل سنة زى ما باقول لكم فى كل خطبة من الخطب من ٨٠٠ ألف لمليون، مستوى الحياة فى بلدنا وعلى أرضنا لابد أن يتغير، ولابد أن يلتحق بالمقاييس الحضارية للنصف التانى من القرن العشرين .
إذن لابد أن نسير.. لا نستطيع أن نتحمل تبعات التخلف، علشان كده الإقطاع اللى ورثناه مثلاً فى محافظة البحيرة من القرن الماضى يجب ان احنا نصفيه. طبعاً مش بس فى محافظة البحيرة أنا اديت فى الأول محافظة البحيرة كمثل، ولكن فى جميع المحافظات، العلاقات الاجتماعية الباقية فى أى مكان من هذا البلد المبنية على الاستغلال أو على التمييز الطبقى مهما كانت الملكية لابد أن نقضى عليها ونقتلعها من جذورها بأى وسيلة من الوسائل .
دا معناه ان احنا فعلاً بنبنى مجتمع الكفاية والعدل، مجتمع الكرامة لكل فرد، مجتمع الكرامة لكل فلاح؛ لأن لا يمكن أن نقول مجتمع الكفاية والعدل ومجتمع الكرامة ومجتمع الاشتراكية، ونشوف فيه علاقات اجتماعية مبنية على التمييز الطبقى موجودة فى القرى وفى قرى مختلفة من بلدنا .
قد لا تكون هذه الأمثلة كثيرة وقد تكون فيه أمثلة احنا ما نعرفهاش، ولكن بالبحث النهارده فى كل محافظة من المحافظات سنقضى على العلاقات الاجتماعية المتبقية حتى الآن من وقت ما قبل الثورة، من وقت التمييز الطبقى .
وسنقضى أيضاً على العلاقات الاجتماعية اللى قامت بعد الثورة زى اللى قلت عليها، قامت فى المنيا من عيلة التلاوى اللى كانوا بيشتغلوا عند الإقطاعيين وهم أخدوا مركز الإقطاعيين فى الاستغلال وفى الظلم وفى الاستبداد، بل وصلوا أكثر من هذا إلى الإجرام والقتل لأى واحد يفتح بقه وأى واحد يطالب بحقوقه فى المساواة وفى العدالة، وفى أن تطبق مقاييس الاشتراكية السليمة اللى نص عليها الميثاق .

/ 6 / 1966    15